المشرف العام
لقاءات
حينما يكذب المراهق!!
 
تمت الإضافة بتاريخ : 21/04/2012م
الموافق : 30/05/1433 هـ

مي محمود

 أكَّد الخبير التَّربوي الدُّكتور رشاد لاشين، أنَّ الكذب سمةٌ من سمات مرحلة المراهقة، وقال إنَّ التربية منذ الصغر على الكذب تُرسِّخ عند المراهق هذه الصِّفة، ويُعْتَبر الكذب بالنسبة له مَنجاة له في العديد من المواقف.

وأوضح لاشين في حوارٍ أجريناه معه، أنَّ المراهق أو الشَّاب، خاصة في مرحلة التعليم الجامعيِّ، يحاول أن يتقمص أدوارًا وسط أصحابه، ويجعل من نفسه شخصيَّةً متميزةً لديها إنجازاتٌ وطموحٌ، ليستجلب احترام الآخرين، ولكن من خلال الكذب، لأنه لم يتربى على أن قيمة الإنسان بأخلاقياته، وهذا ما يُعرف بأحلام اليقظة.

يشدد الدكتور لاشين على أهمِّيَّة دَور الأسرة منذ الصِّغَر في غرس القيم، كالصِّدق والخوف من الله، وإشباع احتياجاته ورغباته، واحترام ذات المراهق حتى لا يلجأ إلى الكذب.

وحول أسباب الكذب عند المراهق، وكيفيَّة الوقاية منه، كان لموقع "فور شباب" هذا اللقاء مع الخبير التربوي الدكتور رشاد لاشين.

 

-       لماذا يكذب المراهق؟

المراهق يكذب لعدة أسباب منها:

 أوَّلاً : ضعف التَّربية منذ الصِّغَر، بمعنى أنَّه لم يتربَّى على الصِّدق.

 ثانيًا : البيئة والقدوة والضُّغوط المحيطة بالمراهق التي تضغط عليه باستمرار حتى يقدم نفسه بشكلٍ جيدٍ.

هناك أيضًا : النظرة إلى الذَّات، هذه قد تكون عاليةً في فترة المراهقة، وبالتالي يلجأ المراهق والشَّاب إلى الكذب، خاصة في المرحلة الجامعيَّة، التي فيها يحاول أنْ يتقمص فيها أدوارًا وسط أصحابه، ويجعل من نفسه شخصيَّةً متميزةً، من أجل أنْ يظهر أمام جماعات أقرانه أنه لديه إنجازات وطموح، وذلك لكي يستجلب احترام الآخرين له، ولكن ذلك يتم بالكذب، وذلك لأنه لم يتربى على أنَّ قيمة الإنسان إنما هي بأخلاقيَّاته، ويُعرف هذا الضرب من الكذب في علم النفس باسم أحلام اليقظة.

 

-       هل الكذب سمةٌ عامَّةٌ في مرحلة المراهقة؟

الكذب موجودٌ بنسبةٍ مع ضعف التَّربية والقدوة، وأيضًا ضعف احترام المراهق وتقديره من المجتمع والبيئة المحيطة، خصوصًا في الأسرة، فعندما يرى والده يكذب في البيت ليخرج من موقف معين، ويقول له "كذبة بيضاء"؛ فإنَّه يتربَّى على ذلك، أيضًا يرى زملائه يكذبون من باب المزاح أو الضحك؛ فإنَّه يكذب.

 

-       ما الذي يضطره للكذب؟ هل يكون مضطرًّا، أم يتعامل على أنَّه "خفَّة دم" أم تقليد؟

عدم وضعه في مكانه المناسب يضطره للكذب، بالإضافة إلى نظرته  للذَّات والمحيطين به، استصغاره من جانبهم، وعدم تقديره وشعوره بالدُّونيَّة، بالإضافة إلى انعدام القدوة؛ فقد يرى والده في البيت يكذب؛ فيقلده، وذلك لأنَّه المثل الأعلى بالنسبة له، وأحيانًا يكون الكذب تقليدًا لشخصيَّةٍ محبوبةٍ، مثل فنان أو ما شابه، يكون قريبًا إلى قلبه، ويعتبره قدوته.

 

-       هل البيئة تلعب دورًا في ذلك، أم هي تكون طبيعته؟

الإنسان يُولد بالفطرة على الصِّدق، لذلك فإنَّ البيئة تلعب دورًا مِن خلال تأثير زملائه المحيطين به، أو قد يكون نوعًا من "الهزار"، وقد يكون كبتًا وعدم وجود حريَّةٍ في الأسرة.

وهنا لا نُغْفِلَ دَور الإعلام نفسه، الذي يُعتبر من الأشياء التي تربِّي على الكذب أحيانًا من خلال الأفلام والمسلسلات التي تعرض وما فيها من أدوار  متحررة، وقصص "بطوليَّة" تحثُّ على الكذب، بالإضافة إلى وجود ضغوط الوالدَيْن في الكثير من الأحيان على المراهق بما يضطره للكذب.

 

-       هل عندما تتوافر الحرِّيَّة في البيئة يختفي الكذب؟

لا شيء يبرر الكذب، وقد نهانا الرسول الكريم "صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم" عن الكذب في قوله: "عليكم بالصِّدق فإنَّ الصِّدق يهدي إلى البرِّ وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصِّدق حتى يُكتب عند الله صدِّيقًا وإيَّاكم والكذب فإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور وإنَّ الفجور يهدى إلى النَّار وما يزال الرجل يكذب ويتحرَّى الكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا" [متفقٌ عليه].

بل إنَّ الكذب على الحيوان مرفوض كما ذكر الإمام البخاري عندما كان يروي كيف كان يجمع أحاديث الرَّسول الكريم "صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم"، لكن الحريَّة تُعطي للمراهق الثقة بالنفس، بالتالي يبتعد تمامًا عن الكذب، وذلك لعدم شعوره بالخوف من الآخرين.

 

-       هل الكذب سببه مشكلة في تربية الضَّمير؟

لا شكَّ أنَّ التَّربية منذ الصِّغَر على الكذب تُرسِّخ هذه السمة السيئة عند المراهق، ذلك لأنَّه لم يتربَّى داخله الضَّمير على القيم ومخافة الله سبحانه وتعالى، كما إنه يرى الكذب على أنه مَنجاة له في العديد من المواقف، وقد يكون نوعًا مِن التَّجمُّل أمام الآخرين، أو حتى لا يتعرَّض للسُّخرية في بعض المواقف.

 

-       ما هي وسيلة المُربي في تربية الضَّمير عند المراهق؟

تعليم المراهق أنَّ الصِّدق مَنجاة، وأنَّ الله يرانا، بالشكل الذي يُرسخ عند المراهق مسألة أو عمليَّة صناعة الضَّمير، مع الاستشهاد دائمًا بقصص الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا، مثل قصَّة كعب بن مالك "رَضِيَ اللهُ عنه"، صاحب التَّوبة، حينما أمر "صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم" المسلمين أنْ يُقاطعوه وصاحبَيْه الذين تخلفوا عن غزوة تبوك بدون عذرٍ، فلم يكلمهم، وبعد خمسين يومًا جاء الفرج، ونزلت التَّوبة من الله تعالى على هؤلاء المؤمنين الصَّادقين الذين لم يكذبوا على النبي "صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم".

كما يجب تقديم القدوة الحسنة لهم في مرحلتَيْ الطُّفولة والشَّباب، وأيضًا تعويد الأبناء على الصَّراحة والشَّفافية، وإعطائهم الحُرِّيَّة المنضبطة، والعمل على تقديرهم واحترام الذَّات، مع تعزيز مكانة المراهق، ومنحه شعورًا بالثقة بالنَّفس، مع التَّذكير دائمًا بمعيَّة ومراقبة الله سبحانه وتعالى، في كلِّ عملٍ وفِعَلٍ.

كذلك يجب العمل على مُعالجة الأخطاء بشكلٍ طبيعيٍّ من دُون تكلُّفٍ، ومن خلال قصَّةٍ أو حديثٍ شريفٍ دون نهر أو عتابٍ، مع مُراعاة حسن اختيار الأصدقاء، كما يجب على المُربِّي احترام مهارات المراهق وهواياته وعدم توبيخه أمام الآخرين حتى لا يشعر بضآلته.

 

-       طبيعة الشَّخصيَّات التي تمثل الكذب، هي تكون ضعيفةً أو انطوائيَّةً؟

الإنسان في مرحلة المراهقة قد يكون نمطًا من أحد الأنماط التالية، إمَّا أنْ يكون ذا شخصيَّةٍ انطوائيَّةٍ ضعيفةٍ، أو يكون ذا شخصيَّةٍ انسحابيَّةٍ حسَّاسةٍ، أو عدوانيَّة لو أحسن تعاملها تتحوَّل إلى شخصيَّةٍ قويَّةٍ.

وقد يكون المراهق صاحب شخصيَّةٍ متقلبةٍ، بمعنى قد يكون في وقت صاحب شخصيَّةٍ سويَّةٍ، ثم يتحول إلى شخصيَّةٍ انسحابيَّةٍ، وهكذا.

غالبًا الشَّخصيَّة ضعيفة القدرات، والتي لا تستطيع تلبية احتياجاتها، تمثِّل الكذب، وفيها يحاول المراهق أن يتقمص أدوار الشَّاب "الغني" "الروش" "الذي تتسابق عليه الفتيات".

 

-       وماهى طبيعة الشَّخصيَّات التي لا تكذب؟

الشَّخصيَّة السَّويَّة والقويَّة صاحبة القدرات، والتي فيها المراهق يشبع رغباته واحتياجاته، ويشعر باحترام ذاته وبالثِّقة بالنَّفس، وبالحُرِّيَّة والرَّقابة مِن اللهِ تعالى، وبالتالي لا يلجأ إلى الكذِب.

 

-       ما هي نصائحك للمُربِّي في التَّعامُل مع مرحلة المراهقة حتى يتجنَّب لجوء المراهق للكذب؟

على المُربِّي خلال تعامله مع مرحلة المراهقة، توفير بعض الأمور مثل الحُرِّيَّة المنضبطة والثقة والتقدير لذات المراهق، وذلك لأنَّه كلَّما احترمت ذاته؛ يحميه ذلك من الخلل الاجتماعي والشعور بالمهانة والاحتقار بين زملائه.

كما إنَّه أيضًا يجب أنْ يترافق ذلك مع ضرورة وجود لغة للحوار والصداقة، وكذلك التَّربية على الصَّراحة والحب، لقوله "صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم": "الولد سيد سبع سنين وعبد سبع سنين ووزير سبع سنين" [أخرجه البخاري]، فالولد، ذكر أو أنثى، في هذه المرحلة قد أصبحوا في المستوى الذي يؤهلهم لاتخاذ مناصبهم في الأسرة، وزيرًا لوالديه، ومستشارًا لهم.

بالإضافة إلى ذلك؛ يجب الثَّناء على قدراته، واحترام هواياته، واحترام إنجازاته وطموحاته، وتعظميها ولا نحقِّرُ له عملاً، والعمل دائمًا على فضِّ الاشتباك بين الضُّغوط والصِّراعات التي بداخله، وذلك لأنَّ مرحلة المراهقة تسمَّى بمرحلة العواصف، لذلك يجب ضرورة مراعاة التربية على الخوف من الله باستمرار، بالإضافة إلى ضرورة شعوره بالانتماء لوطنه ولدينه، حتى لا يصاب باضطراب في السُّلوك فضلاً عن احترام خصوصيَّاته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فور شباب

fiogf49gjkf0d
fiogf49gjkf0d