المشرف العام
لقاءات
التغيير خطوة الراغبين في النجاح
 
تمت الإضافة بتاريخ : 19/11/2011م
الموافق : 23/12/1432 هـ

سمر الموسى: التغيير خطوة الراغبين في النجاح

 

الرياض/ غادة نافع

رحلة البحث عن الذات "أمّ الرحلات" كما يقولون، ولا غرو في ذلك؛ ففيها تتجّلى المعادلة الصعبة في الموازنة الجيّدة بين التخطيط المدروس بغية تحقيق الهدف وبين رغبة الذات الطامحة إلى التغيير، مدفوعة بطموح يتجدّد على خطا تلك الخطّة، والتجربة في سبيل ذلك هي خير برهان.

سمر يعقوب الموسى.. كاتبة وصحفية ومؤلفّة سعودية شابّة، قدّمت من خلال هذا المضمار تجربة فريدة وممّيزة في تدوينها المطبوع لرحلة بحثها عن ذاتها. فكانت معنا بحديث قلمها الذي أرادت أن تصنع له بصمة شابّة وفاعلة على غرة جبين المجتمع، وكان لها ذلك.. فإلى نص الحوار.

سمر الموسى.. علامة استفهام برزت على الساحة الثقافية من خلال باكورة إنتاجها (رحلة البحث عن الذات).. فهل تفردي لنا المزيد عن تلك السمر؟

سمر ببساطة هي طالبة أدب إنجليزي بجامعة الملك عبد العزيز، ومحرّرة صحفية تحلم بالمساهمة مع شباب الأمّة في صناعة نهضةٍ متميّزة ورائدة في كافة المجالات. خالجها الإلهام في يوم من الأيّام فدّونت رحلة البحث عن الذات؛ لتكون رحلةً لكل الشباب، ونقطة انطلاق لتحقيق الذات.

الذات الموجّهة.. النقطة المحورية التي تتخذ كبداية للانطلاق نحو فضاء الإنجاز.. ترى ما مدى تأثير هذه  النقطة في بلورة حياتك؟

هذه الذات هي اليقظة المفاجئة التي ساورتني.. يقظة داخلية دفعتني نحو العمل والعطاء والإنجاز ودخول معترك الحياة دون توانٍ. أثّرت في حياتي كثيراً جداً، وغيّرت من نظرتي للأمور وحرصي على استغلال الوقت وتقديم المزيد.. ليس هذا فحسب بل الرغبة القوية في الأخذ بيد الآخرين.

الطفرة الملحوظة والإقبال المتزايد على مؤلّّفات ودورات تطوير الذات.. إلى ماذا تؤولينها؟! وهل يمكن اتخاذها كوسيلة حميدة ومؤدية لغرضها بالمقارنة مع ما لاقته من اهتمام سابق لدى الغرب؟

هي نابعة من رغبة الفرد في التعرف على ذاته أكثر وسبر أغوارها، وهي بشرى خير؛ لأنّنا بحاجة إلى التواصل على كافة المستويات، ابتداءً من تواصل الفرد مع نفسه، أسرته، والمجتمع. وكوننا نرى هذا الإقبال فهذا يعني أنّنا بدأنا نخطو خطواتٍ جادّةً لإعادة هيكلة علاقاتنا على كافة المستويات، والرغبة في التغير خطوةٌ كبيرة لا يقدم عليها إلاّ الشخص الراغب في النجاح.

في كتابك (رحلة البحث عن الذات).. قمت بتدوين رحلتك الشخصية في البحث عن ذاتك.. كيف تولدّت لديك هذه الفكرة؟ وهل تعتقدين أن هذه الآليّة في التواصل مع القارئ عبر تجارب فعليّة أفضل من التنظير أو اقتباس الثمرة من تجارب الآخرين؟

لم تكن في البداية فكرة، بل مجرّد تجربة عابرةً في حياة شابةٍ كانت تود تجربة شيءٍ جديد؛ فخاضت مغامرة الكتابة بتركيز، ووجدت أنّني بدأت شيئاً فشيئاً أدوّن كل ما أحتاج إليه في هذه الرحلة الخاصّة – غير القابلة للنشر- كما كنت أنظر إليها؛ فهي مجّرد تجربة شخصية. وغالباً ما تكون التجارب الشخصية هي أكثر جاذبية للآخرين؛ لأنّها تدفعهم إلى وضع أنفسهم في مكان الكاتب نفسه، والذّي يشكّل تجربة حيّة أمامهم، يسعون إلى محاكاتها ومجاراتها؛ فطالما عاش الكاتب التجربة بوسعهم هم أيضاً المرور بها.

تجربة أخرى قدّمتِها من خلال معرض (صُنع بيدي)، بحصولك على جائزة التألق وتحويلك لفكرة مجّردة وجامدة إلى واقعٍ حيّ محسوس.. ماذا أضافت لك تلك النجاحات؟

قبل أن تضيف إليّ أضافت إلى المهتمّين بـ (رحلة البحث عن الذات)؛ فغالباً ما يتواصل معي القرّاء لإبداء الإعجاب بالرحلة، والأكثر من ذلك شعورهم بالفرحة والفخر لما تحقّق من إنجازات تسجّل لهم؛ لأنّ هذه  الرحلة لم تعد رحلتي فقط، بل رحلة لكل من يقتني الكتاب. وشخصياً أضافت لي الجوائز شعوراً بالانتصار على الخجل من إظهار كتاباتي وأفكاري إلى النّاس.

ما بين الإعلام والكتابة الأدبيّة التطويريّة.. أين تجد سمر الموسى نفسها؟

أجد نفسي حيث أسدد هدفي، أقدم رسالتي للمجتمع، ولكل جانبٍ منها متعة وشغف أعيش في كنفه لحظاتٍ هامّةً ومميّزة في حياتي وقلمي، يسيل في أكثر من بقعة ضوء حتى يجد البقعة الأكثر تأثيراً.

الإسلام اليوم: ما هي الرسالة التي يعتنقها قلم وفكر سمر ويحمل همّها؟

همّي أمتي.. أتمنى أولاً المساهمة في النهضة مع شباب الأمّة، وأن أكون عضوة فاعلة تبث الضوء لكل الشباب.

لك مشاركات عدة في عدد من المواقع الإلكترونية.. كيف تقيّمين تجربتك في هذا الفضاء الافتراضي؟

الحمد لله، تجربة ثرّية كانت هي بداية انطلاقي نحو النشر –دون تخوف – من ردود الفعل، وتجربتي مع (لها أون لاين) كانت هي الأولى من نوعها؛ حيث أمسكت قلمي وكتبت أوّل مقالة إلكترونّية لي، ووجدت -والحمد لله- أصداء رائعة بالتفاعل مع الشبكة الإلكترونية ولكنّني أجد نفسي مقصّرة جداً في حق التواصل مع هذا العالم الافتراضي اللامحدود.

الكل يعمل في إطار أجندته  الخاصّة وأهدافه المحدّدة.. فماذا عن مشروعاتك وطموحاتك المستقبليّة؟

بإذن الله أعمل حالياً على كتابة مجموعة قصصّية أسّلط فيها الضوء على معاناة الفتيات الحقيقية من خلال تجربتي الإعلاميّة، كما لديّ مشروع كتاب جديد. وسأسعى- بإذن الله- بعد تخرّجي من الجامعة إلى الاتجاه نحو إعداد البرامج التلفزيونيّة.

المتأمّل في واقع الرؤيّة الإعلامية النسائيّة في الصحافة السعودّية، يلاحظ شيئاً من الضبابية يلف هذا التوجه مع غياب التأهيل الأكاديمي المتخصص، أو فلنقل الحضور الخجول والمتأخر لعمل المرأة في المجال الإعلاميّ، ترى هل حقّقت الإعلاميّة السعوديّة ومع كافة هذه الظّروف الدور المنوط بها كما ينبغي؟

لا أعتقد ذلك؛ فلا يزال الرجل يقحم قلمه في قضايا المرأة، ولا يزال يهّتم بمناقشة قضاياها، ممّا يدلّ على قلّة حضور المرأة الإعلاميّ لتتحدّث عن بنات جنسها بصوتهن، وتأتي هذه القلّة مقارنة بتفوّق الرجل في طرح المواضيع وظهوره الحيويّ، بينما نرى ظهور المرأة بشكل متقطّع وغير دائم، وهذا يعود إلى ظروف الحياة المختلفة، بالإضافة إلى غياب التخصّص الأكاديمي كما ذكرت، وأحياناً الفرصة الكاملة للبروز.

في أتون هذه المتغّيرات والتيارات الفكريّة الفاسدة التي اقتحمت أسوار بعض مجتمعاتنا، ومن خلال تجربتك في العمل الإعلاميّ الصحفيّ عبر صحيفة عكاظ.. كيف يمكن للإعلامية المسلمة المحافظة أن تطوّر من مهاراتها بما يعينها على تحقيق السبق والريادة مع الحفاظ على الثوابت؟

سؤال رائع، يكفي أنّها إعلامّية مسلمة محافظة؛ فهذا دليل قاطع على أنّ لديها مبادئ ثابتة لن تحيد عنها، والإصرار على الثبات على المبدأ سيعينها كثيراً على أن تسعى إلى التميز و الريادة مع التمتع بالشفافيّة والصدق.

هيئة الصحفيّين السعوديين.. مشروع إعلاميّ حر يُعوّل عليه كثيراً في دعم وتحقيق الطموحات الإعلامية للمرأة والرجل على حدٍ سواء.. متى نراك من ضمن منظومة هيكلة الأعضاء؟

حينما تنضج تجربتي الصحفيّة، وأشعر بأنّي قادرة على ترك بصمة مميزة، حينها سأنضم بالتأكيد إلى هذا المنبر.

باتخاذك كأنموذج يمثل شريحة الفتيات الشّابات، ويعنى باهتماماتهن.. ماذا تقولين بالنيابة عنهن؟

نحن بحاجة إلى دعم كبير من قبل كافّة المؤسّسات الاجتماعية والثقافيّة للاهتمام بهواياتنا وتبنّيها وتطويرها، وشغل أوقات فراغنا بالأعمال المفيدة و النافعة؛ فليس كل فتاة وجدت الفرصة الكاملة لتظهر أعمالها، سواءً أكانت من خلال الكتابة و التأليف، أو من خلال الأعمال اليدويّة الإبداعية؛ فالفتيات شغوفات ومتفوّقات ولديهنّ رغبة في العطاء، ولكن بحاجة إلى وجود المراكز التي تصقل هذه المواهب وتقدّمهن للمجتمع بقوة.

________________________

موقع الاسلام اليوم

fiogf49gjkf0d
fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق