المشرف العام
تجارب
نحو تغيير سلوكيات أبنائنا
 
تمت الإضافة بتاريخ : 17/10/2011م
الموافق : 20/11/1432 هـ

نحو تغيير سلوكيات أبنائنا

 

عمر السبع

سؤال وجيه!!

ما هي أول إشارة تدل على أن الابن بدأ سلوكه يتغير؟ حتى في أصغر الأشياء مثل ارتداء أحد الجوارب، أو اللعب بهدوء مع أخته لمدة دقيقتين.

إننا في هذا المقال نحاول أن نوضح بعد الأمور التي تسهم بشكل هام في جعل سلوكيات أبنائنا تتغير إلى الأفضل.

الثناء المحفِّز الأقوى:

إذا لاحظت أخي المربي في سلوك ابنك مثل لبس أحد قمصانه (حتى ولو كان هذا التغيير الطفيف جدًّا، فعليك بالثناء عليه بقولك "ما شاء الله لقد ارتديت قميصك دون مساعدة أحد، بارك الله فيك، إنك تلعب بهدوء مع أختك، أشكرك".

ونحن نؤكد هنا على أمر في غاية الأهمية، وهو ألا يكون مديحنا للابن تهكميًّا!!

فإن أطفالنا لا يقفزون من السلوك السيئ إلى السلوك الحسن في يوم واحد، إنهم يفعلون ذلك خطوة خطوة) [مستفادة من حاول أن تروضني، راي ليفي، ص(133-117)].

اعتقاد خاطئ:

إن من أكبر عيوبنا أننا نؤمن بـ"الطفرة" في أعمالنا، ونرجو منها أكثر مما نرجوه من العمل البطيء الهادئ المستمر!!

ولقد عالج رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المفهوم على مستوى القول وعلى مستوى الفعل، (فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وعندها امرأة، فقال: من هذه؟ قالت: هذه فلانة – تذكر من صلاتها - قال صلى الله عليه وسلم: مه! عليكم ما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا. وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه) [رواه البخاري].

وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه: (يا عبد الله ! لا تكن كفُلان كان يقوم الليل، فترك قيام الليل) [رواه البخاري].

أما على المستوى العملي فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا لم يتمكن من الصلاة في الليل بسبب وجع أو غيره، يصلي من النهار اثنتي عشرة ركعة.

ولكي نصل بأبنائنا إلى تحسين سلوكياتها وتغييرها، فإن علينا أن نشيد بأية خطوة للابن في الاتجاه الصحيح، بغض النظر عن بساطتها وأن نتحدث إلى أبنائنا عن مميزات السلوك والتصرف بشكل مسئول، ونضيف إلى حديثنا التأكيد على شعورنا بالفخر لسلوك الابن الطيب، ونحن على يقين أنه (كما تقوي الوجبات الجيدة مع التمرينات الرياضية الجسم ضد الأمراض، فإن المربين الذين يمدحون أبناءهم ويقدِّرون ما يقومون به من جهد يقوون من أنفسهم ضد الهزات النفسية، وضعف الثقة، ولتكن التعبيرات التي نقوم بتشجيع الأبناء عبرها، على أفضل ما تكون صياغة وكلمات، خذ مثالاً:

الدراسات الاجتماعية مادة صعبة بالنسبة لك يا أحمد، ومع ذلك تقوم بمذاكرتها بشكل جيد، إن هذا جهد طيب منك.

"إن ما فعلته إنما يدل على صبرك، وهذا شيء طيب منك، فإن قول كلمات لولدك مثل: "إن إصرارك على، إن عدلك في، إن طاعتك لأمك في، إن مثابرتك على عملك" وهكذا، نمتدح أي فضيلة، ونثني على كل جهد) [كيف تقولها لأطفالك، د.بول كولمان، ص(319)، بتصرف].

تقبل ولدك:

أخي المربي، يجب عليك أن تتقبل الجهود التي يبذلها الابن، حتى وإن كان نتاجه لا يصل للمستوى الذي ترغبه، فالانطباع الجيد عن الابن يعد أكثر أهمية من قيامه مثلاً بترتيب فراشه جيدًا، ومساعدة الابن لأبيه مثلاً هو أمر أكثر أهمية من أن يضع كل شيء في المكان الذي تريد تمامًا.

مثال عملي:

"لقد لاحظت يا مازن أنك قرأت فصل التاريخ بالكامل حين لم تعرف الإجابة على السؤال، كما أني لاحظت أنك حين لم تعرف السؤال بعد هذا الجهد بحثت في كتب أخرى، إني في غاية السرور لما تبذله من جهد، والله سبحانه لا يضيع من أجر من أحسن عملاً.

ابني كريم، إني معجب بذكائك، لقد رأيتك حين شعرت بالملل من المذاكرة قمت لتلعب بعض الوقت مع أختك، فهذا ممتاز أنك بدأت تدرك متى تُروِّح عن نفسك، ومتى يكون وقت الجد".

ويجب أن تحذر أخي الوالد من قول تعليقات مثل: (لقد علمت أنك بحاجة لتقديم هذا الواجب المدرسي منذ أول الأسبوع، فلم لم تبدأ به إلا الآن؟ لماذا لا تنظم وقتك وتخرج من هذه الفوضى التي أنت فيها دائمًا؟!)

كما أن من المحظور أيضًا أن نعلق على التفاصيل الدقيقة للأخطاء "لقد أخطأت في تهجي كلمتين من الامتحان" أو إشعار الطفل أنك محبط منه "لا فائدة، أنت تسلك دائمًا الاتجاه الخطأ).

بل على العكس حاول أن تقر في عقل الابن قواعد ثابتة ونافعة من مثل "لا بأس إن أخطأت طالما أني قد بذلت ما في وسعي، إن والداي يحبانني مهما يحدث، وذلك عبر أقوال من مثل :"لا تحزن لخطئك، ارتكاب الأخطاء هو إحدى الطرق التي نتعلم من خلالها أشياء جديدة"

ابتعد عن اللغة السيئة مع ولدك:

احذر أخي الوالد عندما لا يقدر طفلك على فعل شيء معين، أن تقول هذه الجمل:

"هذا غباء منك"، "لا عليك سأحلها أنا"، "إجابة خاطئة، أنت تكذب وتقول أنك ذاكرت"، "لم لا تكون مثل أختك؟"، إن استخدام أساليب الازدراء والتوبيخ والمقارنة بالآخرين يعد أسوأ الطرق لتعليم أبنائك.

فإن الكثيرين من الآباء والمربين لا يرون لهم أدنى قدرة على تعديل سلوك أبنائهم إلا عبر طريق واحد هو تعقبهم لأبنائهم كل دقيقة ليتأكدوا أنهم يقومون بواجباتهم دون تكاسل، ومن وجدوه على غير ما يشتهون قاموا بتوبيخه، فإذا لم يستمع الأبناء؛ قاموا بصب جام غضبهم عليهم.

والحقيقة أن التربية الراشدة، تقوم بالتركيز على الجوانب الإيجابية من سلوك الأبناء، وتعمل من خلال التعليم على استبقائها، وذلك من خلال الجدية والحزم مع روح دعابة عند الحاجة، وتقدير الأبناء على كل الأحوال.

أمور عامة يجب أن تُراعى عند تعليم الأبناء:

وهذا يتطلب من المربي - أبًا وأمًّا – بعض الأمور ومنها:

(1- عدم المباشرة في توجيه النقد إلى أخطاء الابن، فإذا سألت عن الخطأ قلت: ماذا حدث؟ وليس من فعل؟، إن الأولى أن تركز على الخطأ، والثانية تركز على الشخص، والمطلوب من الإرشاد تصحيح الخطأ، وليس توبيخ الشخص.

 2- اختيار الوقت والمكان المناسب لذلك التنبيه، فإذا أردنا النصيحة المباشرة للابن فليكن ذلك في خصوصية كاملة، في جلسة هادئة مع الابن تربط فيها على كتفه، وتمتدح سلوكياته الأخرى، وتؤكد على ثقتك في عقله واختياره.

3- عدم فقد الأعصاب عند تصويب الخطأ، فإرشاد الابن لابد أن يكون جلسة "تشاور" وليس حوارًا بين غاضبين، ذلك أن الغضب سيؤدي إلى زيادة نقدك لـ"شخص" الابن أكثر مما سيؤدي إلى تصويب الخطأ، بل ربما أدى فقدان أعصابك إلى نسيانك ما هو الهدف من التحاور مع الابن!!

4- البدء دائمًا بالتقدير والمدح الحقيقيين، في خلال جلسة التحاور مع الابن لإرشاده، فلا تقم بتجريحه أو سرد كل عيوبه واحدًا تلو الآخر، بل على العكس من ذلك، قم بإخبار الابن أنه نعم الابن وقم بالثناء على سلوكياته الطيبة الكثيرة، وأن هذا الخطأ الذي تتحدث معه فيه أنت على يقين أنه خطأ عارض في حياة مليئة بالطيب من القول والفعال، إن هذه الكلمات الطيبة تساعد في خلق جو من الود والرغبة من الابن في التعاون معك للوصول إلى ما يرضيك.

5- إذا تتطلب الخطأ عقوبة، فلابد أن تكون متناسبة معه، ولابد أن تتذكر دائمًا الحقيقة الهامة "إن العقوبة هدفها الإصلاح، وليس الانتقام".

6- مدح أدنى تحسن لسلوك الابن، "فمثلاً: إن كان لديك ابن، وما زال في السنوات الناعمة في الصف الابتدائي، فراقب وجهه مباشرة بعد أن يحضر لك تقرير المدرسة) [21 يومًا للحصول على القوة والسلطة في تعاملك مع الآخرين، جيمس ك.فانفليت، ص(226 -337)، بتصرف].

أخي المربي:

إن أي عمل مهما كان صغيرًا يكشف للإنسان مكنون ذاته، وينقل واقعه من النوايا إلى الواقع المحسوس، ومن هنا "فإن الأمهات العظيمات يدركن دائمًا معنى النمو العملي لدى أبنائهم؛ فهذه أم سفيان الثوري العلم المشهور، تقول له حين بدأ يطلب العلم: "يا بني إذا كتبت عشرة أحرف فانظر هل ترى في نفسك زيادة في خشيتك وحلمك ووقارك، فإن لم تر ذلك فاعلم أنها تضرك ولا تنفعك"!

إن كل استعدادات الأطفال ومواهبهم وفضائلهم معرضة للضمور والتلاشي إذا لم تتجسد في سلوكياتهم على قاعدة: أي شيء لا نستخدمه نفقده.

فالشجاعة غير المستخدمة تتلاشى، والتعاطف مع الآخرين الذي لا يتجسد في عمل ما، يذبل ويختفي.

(ومن هنا فلا بد من تكوين النزعة العملية عند أبنائنا، ومما يساعدنا على ذلك مناقشة كل المشكلات على أرض الواقع، وليس من خلال التمثل الذهني، ومحاولة إيجاد الحلول العملية لها. ويمكن أن ندرب أبناءنا على إصلاح بعض الأشياء في المنزل، وإدخال بعض التحسينات على بعض الوسائل) [دليل التربية الأسرية، عبدالكريم بكار، ص(69-71)، بتصرف].

المصادر:

·          دليل التربية الأسرية، عبدالكريم بكار.

·          21 يومًا للحصول على القوة والسلطة في تعاملك مع الآخرين، جيمس ك.فانفليت.

·          حاول أن تروضني، راي ليفي.

·          كيف تقولها لأطفالك، د.بول كولمان.

 

 

fiogf49gjkf0d
fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق