المشرف العام
تجارب
يوميات بيوت رمضانية.. نماذج للحياة
 
تمت الإضافة بتاريخ : 17/08/2011م
الموافق : 17/09/1432 هـ

يوميات بيوت رمضانية.. نماذج للحياة

 

تحقيق: تسنيم نصر

ساعات بقيت على انقضاء رمضان.. ربما تكون قليلةً في ميزان الوقت، إلا أنها الأكبر بما تحويه خزائنها من كنوز الرحمة والمغفرة والعتق من النار.. ولأننا في مصر نقول "اسأل مجرب ولا تسألش طبيب"؛ يستضيف (إخوان أون لاين) 4 أُسر من أصحاب التجارب، وأيضًا أطباء التغيير؛ ليكون حوارهم فرصةً لإدراك السوق الكريم قبل أن تنفض عروضه..

من بيت الدكتور علاء سويلم أستاذ الأنف والأذن والحنجرة نبدأ؛ ليحكي لنا خبرته العملية الواسعة لاستغلال رمضان في التغيير والتربية، وأسرته تتكون من الزوجة د. إيمان، و4 أبناء، الكبرى سارة "طالبة بالسنة الأخيرة بأحد المعاهد الهندسية"، ومحمود "طالب بكلية طب الأسنان"، وتسنيم "طالبة بكلية طب بشري"، والأصغر عز الدين "طالب بالمرحلة الإعدادية".

وهم يستبقون رمضان بتزيين المنزل وشراء متطلباتهم الرئيسية، حتى يتفرَّغوا خلال الشهر الكريم للصلوات، ولزوم المسجد، والمحافظة على السنن، وختم القرآن، والاعتكاف في العشر الأواخر.

وإذا كان نهار الدكتور علاء يشغله بعض الأعمال في العيادة وأحد المراكز الطبية، فإن الأبناء يستغلُّونه في القيام بأنشطتهم التطوعية باللجان والجمعيات الخيرية، فضلاً عن  الحرص على كثرة الذكر وقراءة القرآن.

وينصح باستغلال رمضان؛ لتهذيب المستعصي من سلوكيات الأبناء؛ لأن رمضان يتميَّز بالروحانيات العالية التي تسمو بالنفس، فشهر يكون الأبناء فيه مستعدين لتقبُّل النصح أكثر من أي وقت، ويحدث فيه تغيير إيجابي ملحوظ في سلوكيَّاتهم، فعندما تستغل تلك العوامل في إثراء القيم الإسلامية وترسيخها في نفوس أفراد الأسرة نكون قد حققنا الحكمة من هذا الشهر؛ باعتباره مناسبة للتغيير إلى الأفضل.
وقد يكون ذلك بوسائل عدَّة، بعبادة تارة، وبصحبة عائلية؛ للإفطار بأحد النوادي تارةً أخرى، مع الحرص على تأكيد أن الأكل في رمضان لا يأخذ أكثر من وظيفته، كأداة لمساعدة الجسم على إقامة العبادات.

التربية الاجتماعية

أما المهندس أشرف عبد السميع فبعد أن تزوَّجت بناته الأربع د. أميمة "متزوِّجة ولديها 3 بنات"، ود. نسيبة "متزوِّجة ولديها ابن وابنة"، وعائشة "متزوِّجة ولديها ابنة"، ود. أسماء "متزوِّجة حديثًا"، لذا يعوضان ذلك باليوم الأكبر باجتماع العائلة كلها، فهو يوم أساسي بالنسبة إليهم.

ويكون الأولاد والأحفاد أكثر احتفاء به؛ حيث ينتظرونه ويكثرون من السؤال عنه، ويعمل م. أشرف على غرس أن هذا اللقاء في نفوسهم له معانٍ جميلة وكثيرة، منها التربية الاجتماعية السليمة، وحب الآخرين، وصلة الرحم، وعدم العزلة أو الأنانية.

هذا فضلاً عمَّا يلتقطونه من الكبار حولهم من سلوكيات يقتدون بها، والتنافس في الخير، وتعظيم الشعيرة، خاصةً عندما يتكلم الأولاد عن عدد الأيام التي قاموا بصيامها هذا العام، وكيف أن الواحد منهم جاهد العطش ساعتين كاملتين قبل المغرب، إنني أظن أن بعض اللفتات القليلة، واللقطات العابرة من هذه اللقاءات، ربما تظل عالقة بخواطرهم طوال العمر، محفزة للخير وموجِّهة إليه.

ولا يرى م. عبد السميع تعارضًا بين العمل النافع للناس، الذي يُبتغى به الرزق الحلال، وروحانيات رمضان، ويؤكد أن التكاليف في الإسلام هي تكامل لصالح الفرد والمجتمع، فشهر التقوى ترتفع فيه روحانيات من يتقن العمل، ومن يسعى إلى قضاء حوائج الناس، ومن يخلص في أداء عمله أكثر، مذكِّرًا بأن فتوحاتٍ عظيمة في الإسلام كان وراءها عمل متواصل وجهاد كبير، وجميعها وقعت في شهر رمضان، فغذاء البدن إذا انقطع في نهار رمضان، فإن غذاء الروح يُقوي هذا البدن ويعوضه أضعافًا كثيرةً.

الدعوة إلى الله

ويحث على زيادة الأعمال الدعوية في رمضان؛ لأن النفوس تكون مهيأةً أكثر للتأثر بالدعوة والاستجابة إليها، وكثير من الناس عندهم شوق وحنين إلى الرجوع إلى الأخلاق الجميلة والقيم الأصيلة التي غابت بنسبة كبيرة في الآونة الأخيرة، ونحن نود أن نرى الشاب يقف للشيخ والمرأة في المواصلات ليجلسهما، والجار يحرص على مصلحة جاره، والمخطئ يبادر في الاعتذار.

وكل هذا لن يأتي إلا بالدعوة، ويقول: حكى لنا أحد الإخوة قصة التزامه بعد أن كان في صغره بعيدًا شاردًا، حتى قال: كنت أقف في تجارة لأهلي أبيع وأشتري، فمرَّت عليَّ سيدة في نهار رمضان، وجدتني أتناول طعامًا، فقالت لي لماذا تفطر في يا فلان، فقلت لها وقد أخذتني العزة، هكذا.. أنا كافر، لأقطع عليها طريق الاسترسال في النصح أو التوبيخ، فقالت له السيدة "لا بل أنت مؤمن.. ومؤمن كويس كمان"، وتركته ومضت، فيقول صديقي فتماديت ظاهرًا في الغي، وأنا أكمل الطعام والشراب، ولكنني أحسست أن كلماتها نفذت إلى صميم قلبي وأخذت تتردد في نفسي، وأقول لنفسي: ولماذا لا، وكانت كلماتها سببًا في انتشالي من أودية الضلال إلى الهداية والاستقامة بفضل الله.

على بصيرة

أما أسرة المربِّي أشرف الزيات مدرس الرياضيات فهمها الأول في رمضان دعويُّا، ولكن للقيام به فهم يستعينون بالزاد الروحي والعلمي؛ لتكون دعوةً على بصيرة، لذا يكثِّفون برنامجهم في تلاوة القرآن والاستماع إليه، وقراءة كتب العلوم الشرعية؛ لتوفر ما يتطلبه العمل الدعوي من علم ومعرفة، وقبل ذلك سلوك وحسن معاملة الآخرين؛ لأن الدعوة بالقدوة كما يرونها هي خير وسيلة لاجتذاب الأحباب والناس عمومًا.

ويقول: أسرتي تتكون من زوجتي نهال "مدرسة لغة إنجليزية"، وابني الأكبر محمد متزوج ولديه ابنة اسمها نور عمرها 8 أشهر، وابنتي علياء متزوجة ولديها ولدان عبد الرحمن عمره عامان وأنس مولود حديثًا وآية "بكالوريوس تربية 2010م" وإسراء "طالبة بكلية الطب" وابنتي الصغرى شهد "طالبة بالمرحلة الإعدادية".

ويضيف: نحن نتعاون مع جيراننا قبل رمضان لتزيين السلم والبيت.. وعمل مكتبة وحصالة رمضان وفانوس الخير، الذي يشتمل على نصيحة لكل يوم من أيام الشهر الحبيب.. كما نحرص على التجمع؛ للتوجُّه إلى صلاة العشاء والتراويح معًا.. واعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان، وعبادة أحرص دائمًا على القيام بها في كل عام.

ويبدأ يوم الأسرة من مائدة السحور، فصلاة الفجر، وتظل في عبادة إلى ما بعد الشروق، فصلاة الضحى.. بعدها يذهب من وراءه عمل إلى عمله ودراسته- إذا كان هناك دراسة- ويكون ذلك بعد تعاوننا جميعًا في ترتيب المنزل..؛ لنعود إلى التجمع حول مائدة الإفطار التي نحرص على أن تكون خفيفةً "حلوى مثلاً" حتى يتسنَّى لهم صلاة التراويح، والتي نعود بعدها لتناول بعض الطعام أثناء مشاهدة برنامج الأستاذ عمرو خالد.

دفتر رمضان

ويشرح سبل التغيير داخل الأسرة من خلال الدعوة للخارج، فيقول: لا شك أن الفرد عندما يُبَلِّغ رسالةً دعويًّةً، فإنه يجب أن يحرص على أن يوصلها إلى نفسه أولاً، ويعمل بها، ومن ثَمَّ يبلغها إلى الناس، وهناك فكرة رائعة للداعية في رمضان، وهي ما أسميه "دفتر رمضان" وفيه أضع أحب ما قرأت من عبارات, رقائق وقصص، وأعاهد الله على توصيل كل ما فيه إلى الناس عند أي إفطار جماعي، أو استراحة التراويح, أو عند زيارة الأهل والجيران..

تجديد الذات

وقد لا يختلف برنامج د. محمد المحمدي أستاذ إدارة الأعمال بكلية التجارة جامعة القاهرة كثيرًا في رمضان عن غيره من الشهور إلا في زيادة وقت الذكر وتلاوة القرآن وتنوُّع العبادات والطاعات، كصلاة التراويح والاعتكاف في العشر الأواخر، أما باقي الوقت فيقضيه ضيفنا في وضع المقررات الدراسية، وتأليف الكتب في إدارة الأعمال بمنظور إسلامي.

وتتكون أسرة الدكتور المحمدي من زوجته السيدة خديجة، وخمسة أبناء: الابن الأكبر معاذ "مهندس" متزوج ولديه "محمد" 4 أعوام و"ماريا" عامان، ويليه عبد الرحمن "خريج كلية تجارة" متزوج ولديه "محمود" 8 أشهر، ثم فاطمة "خريجة دار العلوم" متزوجة ولديها "سلمى" عامان و"محمود" مولود حديثاً، ثم رضوى "خريجة حاسبات ومعلومات 2010"، والابن الأصغر هيثم "طالب بكلية التربية الرياضية".

ويحكي عن يوم أسرته الرمضاني فيقول: في الحقيقة لا يختلف يوم رمضان عن غيره من الأيام، اللهم إلا أنه يكون هناك وقت أطول في قراءة القرآن والذكر، فيومنا يبدأ من الصباح الباكر عند ذهاب أفراد الأسرة كل إلى عمله أو كليته وذلك يندرج تحت بند العبادة أيضًا، فالعمل عبادة وطلب العلم عبادة، أما بالنسبة لي فأكون متواجدًا في قاعة المحاضرات مع الطلبة إن كانت هناك دراسة، فإن لم يكن فإني أقضيه بوضع المقررات الدراسية، أو تأليف الكتب الخاصة بمجالي في إدارة الأعمال وربطه بالشريعة الإسلامية، فأنا لدي الكثير من المؤلفات الخاصة بعلم إدارة الأعمال بمفهوم إسلامي، ثم عند عودتي إلى المنزل قبيل صلاة المغرب، أحرص على قراءة ورد من القرآن والجلوس مع أفراد أسرتي قبل الإفطار قدر الإمكان.

وتحرص الأسرة على التجمعات الرمضانية مع الأبناء والأحفاد على مائدة إفطار واحدة، وتجتمع الأسرة في صلاة التراويح سواء بشقيها "رجالاً ونساءً" أو تجمع الرجال للذهاب إلى الصلاة في مسجد وتجمع النساء للصلاة في مسجد آخر، وبعد صلاة التراويح يجلسون معًا وتناول الحلوى واللعب مع الأحفاد والاطمئنان على أحوال الأبناء.

وهو يستغل جو الشهر الكريم وروحانياته على سلوكيات الطلبة, ليوجه لهم ما يحتاجه البعض من نصح وإرشاد، ولأن الطلبة يكونون على استعداد لتقبل النصح أكثر من ذي قبل، ويكونون حريصين على سماع بعض الرقائق والاستفادة منها قبل كل محاضرة، وتختفي بعض المظاهر والممارسات التي لا تليق بالجامعة ويكون الطلبة بشكل عام أفضل سلوكًا وأكثر انضباطًا في محاولة منهم للالتزام بتعاليم الشهر الكريم.

هذا فضلاً عن رحلة إلى النادي للإفطار بصحبة الأبناء والأحفاد. والزيارات العائلية التي تكون للأخوة والأخوات وأبنائهم وأحفادهم"، والأصدقاء المقربين.

أما يوم العائلة الأكبر فيكون بصحبة العائلة بأكملها من أخوة وأخوات وأبناء وأحفاد، وتكون فرصة طيبة للاطمئنان على أحوالهم، والتعرف بالجيل الصغير في العائلة، وتتجمع العائلة على مائدة واحدة ونذهب بعد الإفطار لصلاة التراويح في جماعة.

ويحرص الدكتور المحمدي على نشر قيمة الترابط الأسري وصلة الرحم، وقيمة الأسرة في تجمعها وأثر ذلك من ود وتراحم في صورة عملية هو أكبر مما يستشعره الأبناء في ذلك اليوم.

___________________

موقع الاخوان المسلمين

 

fiogf49gjkf0d
fiogf49gjkf0d
         أضف تعليق