قال صلى الله عليه وسلم:" إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال:" الرياء"         دعاء ليلة القدر" اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني"         مدرسة الكوثر الثانوية للبنات تطلق حملة (أشرقي .. منكِ نبع الخير يأتي)لمعالجة السلوكيات المنحرفة لدى الطالبات  
 
 
معلومات
الفيتامينات
 

الفيتامينات

د. محمد بن سعد الشويعر

الإعجاز العلمي{ وفي أنفسكم أفلا تبصرون }

الحمد لله وبعد :

فيقول الأطباء إن نوعية الغذاء أكثر أهمية من الغذاء الكثير إذا كان من صنف واحد ، وهم حسب تجاربهم وبحثهم أدركوا أن كل نوع من الغذاء له خصائصه وفعالتيه في تركيب الجسم ونموه ، وقد اعتبروا العناصر الأساسية في الغذاء ثلاث أنواع : البروتينات ، والكربوهيدرات ، الدهون ، بالإضافة إلى المعادن والأملاح والفيتامينات بالنسب التي تتناسب مع النمو الصحي .

وعندما يقرأ الإنسان بحوثاً طبية ، أو يزور طبيباً للعلاج ، فإنه يجد الاهتمام بأنواع من الغذاء وصفاً لأدوية ، تعطي هذه وتلك الجسم ، خصائص في التكوين والمحافظة والنمو تسمى الفيتامينات ، وهي خلاصة ما ينتج عن هذا الغذاء .

فما هي الفيتامينات وما خصائصها ، ثم أعظم من ذلك السر العجيب الذي أودعه الله في أجسام بني آدم لاستخلاص هذه الفيتامينات وتوجيهها لأجزاء الجسم المحتاجة إليها ، إنها قدرة الله ، والدلائل القاطعة على وجوده وكماله .

ولكن الذي يجب أن يرتبط بها العجب هو التبصر ، وحسن الإدراك ، بأن هذا العمل وهذه الدقة المحكمة لم تكن مصادفة ، ولا من وضع البشر ، وإنما الذي هيأ ذلك وأوجده خالق مبدع ، ورب حكيم ، يعلم أدق الخفايا وتسير الجنود الخفية في أجسامنا بإرادته وحكمته جل وعلا : فهو القادر على كل شيء والمبدأ المعيد لا يعجزه سبحانه وبحمده شيء في الأرض ولا في السماء .

وعندما أوجد سبحانه هذه الخاصية في أجسامنا ، رحمنا سبحانه بأن خلق لنا وفي كل صقع من الأرض كنا ، ما يؤمن سلامة أجسامنا من الغذاء الذي تتوفر فيه هذه الفيتامينات ، ليأخذ الجسم كفايته ويتخلص من الباقي .

وهذا العمل الدقيق جزء بسيط من الأسرار الدفينة والكثيرة التي تشملها الآية الكريمة { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } [ الذاريات : 21 ] ، ويترتب عليها عمار الكون في الأرض ، ومن الفيتامينات : نجد فيتامين (أ) وهذا الفيتامين يقوي البصر ويساعد على وجود المناعة القوية ضد الالتهابات ويساعد النساء في الوقاية من حمى النفاس ويوجد في كثير من الأطعمة مثل الزبد والبيض واللبن والجزر .

فيتامين ( ب ) جعل الله له خاصية في المساعدة على المحافظة على جوانب من الجسم كتشقق الجلد والجفاف ، وله أهمية في المحافظة على صحة الجسم ويتوفر في الخضروات الطازجة والبقول والكبدة .

فيتامين ( د ) وجعل الله جل وعلا فيه خاصية المساعدة على امتصاص الكالسيوم والفوسفور ، وبذلك يقي الأطفال خاصة من الإصابة بالكساح ولين العظام ويتوفر في الشمس إذا تعرض له الإنسان في الصباح والمساء عندما تنفذ أشعتها فوق البنفسجية إلى داخل الجسم ، كما يتوفر في البيض والزبدة والخضروات الطازجة وزيت كبد الحوت .

فيتامين ( ج ) وقد جعل الله فيه خاصة مقاومة البرد والزكام ووقاية الجسم من الالتهابات والأمراض ويتوفر في الحمضيات كالبرتقال والليمون وغيرها من الخصائص التي يمتصها الجسم من الأغذية المتوفر أمام الإنسان في بيئته ومجتمعه ، يجده مهيأة له في مجتمعه الذي يعيش فيه أي مكان من الأرض مهما اختلفت نوعياتها ، وتعددت أسماؤها إلا أن الخاصية التي يمتصها الجسم والفائدة التي تسلم في هذا الجسم ،وفي كل جزء من أجزائه يأخذ ما يفيده ويعينه على النمو ، ثم يتخلص من الزائد .

فمن أوجد كل هذا ؟ ومن هيأ لذلك كله الأسباب في الوجود أولاً ؟ وفي العمل الدقيق ثانياً ، وفي هداية كل شيء لعمله الموجه إليه دون اختلاط أو ارتباك ثالثاً ، ورابعاً وخامساً وسادساً الخ في أمور كثيرة كرخص التناول .

وتوفر الأنواع ، ويسر العمل ، والإحكام فيه ، وتوفير ما يتلاءم مع كل بيئة وجو بما يساعد الجسم في التغلب على الصعوبات .

إن ذلك بتقدير العزيز الحكيم ، الذي خلق فسوى ، وقدر فهدى وصنع فأبدع ، وفي تبصر الأعمال هذه في الأجسام يزداد الإيمان ، وتترسخ العقيدة لمن أراد الله هدايته .

كما أن كثرة التمعن في المعنى والدلالة ، مما يزيد في طرد الوساوس ، ويساعد في الرد على الدهريين والملاحدة الذين ينكرون وجود الخالق ، تعالى وتعظم عما يقول الظالمون علواً كبيراً .

فالسفينة إذا كانت لا تسير بدون ربان يوجهها في غياهب اليم ، والمصنع الذي تدخل فيه الزيوت الخام ليكررها ويفصل كل جزء عن الجزء المغاير له ، لابد له من رعاية وعناية في تشغيل أجهزته ومراقبة سير العمل فيه ، وجهاز كبير عامل يديره ويسيطر على نتائجه .

فكذلك أجسامنا نحن البشر بما أودع الله فيها من عجائب وأسرار ، وبما يتراءى لنا من نتائج يدركها المتخصصون ، وتبرز قدرة المبدع جل وعلا في التهيئة ودقة العمل ، هذه الأجسام هي عجيبة يبرز كل جانب منها عظمة الله وقدرته التي لا تحدها حدود .

إن استخلاص الفيتامينات من الأغذية ، ثم خلطها مع الدم في دورته لأطراف الجسم ، وإعطاء كل جزء من الجسم ما يتلاءم مع حاجته ، ويعينه على تأدية وظيفته لشيء يدعو للدهشة وهو من أعجب العجب ، والعالمون بذلك وبسر عمله يزداد رسوخ الإيمان لديهم إذا كانوا من المؤمنين بربهم ، الحريصين على الارتباط به وجدانياً وعقدياً ، أما إذا كانوا ممن نسى الله ، ولم ينفق علمه فإن ذلك وبال عليهم ،وحجة تدمغهم كما قال الإمام الشافعي :

وعالم بعلمه لم يعملن    معذب من قبل عابد الوثن

أليس هذا العمل الدقيق المحكم ، دليلاً على عظمة الخالق المبدع الذي هيأ لكل شيء سببه ، لقد كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو من تلاميذ مدرسة النبوة النجباء المتفهمين من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أسرار عظمة الخالق جل وعلا التي أودع بأجسام البشر ، مما فيه ذكرى وعظة ، يقول إذا خرج من بيت الخلاء بعد أن يمر يده على بطنه: " الحمد لله الذي أذاقني لذته ، وسلك في منفعته ،وأزال عني مضرته " .

فالفيتامينات التي لم تكن معروفة باسمها من قبل اكتشافها في العلم الحديث هي من منافع الطعام التي يسلكها الله جل وعلا في الجسم لتفيده وتقويه ، ومن شكره توجيه القوة التي تنبعث منها في أجزاء الجسم بالشكر لله ، وتوجيه العمل لله جل وعلا خالصاً والابتعاد عما نهي عنه ، واستعمال كل قوة نتجت عن ذلك فيما خلقت لأجله بالنظر والسماع والأخذ والعطاء والمشي والنوم .

ذلك أن من استحضار عظمة الله ، إدراك كنه ما أودع الله في الأجسام ، واستصغار قدرة البشر أمام قدرة الله خضوعاً لله واستجابة لشرعه ، إذا لا تستطيع قوة بشرة أن تعمل شيئاً يقوم مقام هذا العمل الدقيق المحكم ولا يؤدي بعض وظائفه .

فسبحان من قدر هذا وهيأه ، وأوجد في أجسامنا ما يحفظها من المؤثرات المحيطة ، ويحرسها من المخاطر بما هيأه من غذاء نافع ولذيذ ، لم يكن لنا دور في إيجاده كما قال جل وعلا في سورة الواقعة : { ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ، أفرأيتم ما تحرثون ، أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ، لو نشاء لجعلناه حطاماً فظلتم تفكهون } [ الواقعة 62-65 ] ، سبحانك يا رب لا قدرة لنا إلا بعلمك وحكمتك ، فارزقنا معرفة ذلك وشكرك عليه .

 

المصدر: موقع لجينيات.