المشرف العام

حيـاتنا قـيـم : القيم الاقتصادية

الكسب المشروع
مقال مخططقصة
الكسب المشروع
fiogf49gjkf0d

الكسب المشروع

 

خاص بيت لقيم

 

جاءت الشريعة الإسلامية لتحقق الحياة الطيبة للبشرية فوضعت أسس وضوابط لتضمن لهم هذه الحياة فبينت ما فيه مصلحة وحثت عليه وأوجبته، وبينت ما فيه ضرر ومنعته، ومقصودها من هذا التشريع الأمور الخمسة التالية وهي ما :ـ الدين، النفس، العقل ، النسل، المال، ويطلق علها الضروريات الخمس يقول الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه المستصفى" إن مقصود الشرع من الخلق خمسة : وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسبهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة..." ج 1 ص 284.

وحولها جاءت الأحكام التكليفية الخمسة الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح .

ومما سبق يتبين لنا اهتمام الشريعة بالمال فاعتبرته من الضروريات، ففصلت فيه وبينت وأوضحت وأمرت الناس أن يأخذوا بحلاله ويبتعدوا عن حرامه كل هذا حتى تستقيم حياتهم ومعايشهم ، ومما ركزت عليه الشريعة قضية الكسب الحلال الذي يحله الشرع وهو مقصودنا في هذا الموضوع وقد تعددت الآيات والأحاديث في بيانه:

من الآيات:

قال الله تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(الجمعة/10).

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}البقرة168

{وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ }المائدة88

{قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ}يونس59

{فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ }النحل114

كما ضرب لنا القرآن أمثلة حية من قصص الأنبياء وذكر دورهم في العمل والكسب المشروع، فهذا نوح عليه السلام كان يعمل بالنجارة فصنع السفينة الذي نجاه الله وقومه بها قال تعالى:{ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود: 38]. وهذا نبي الله داود عليه السلام كان حدادا ينصع الدروع وغيرها قال تعالى {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سبأ : 10 - 11]. وهذا نبي الله موسى عليه السلام عمل في رعي الغنم قال الله عز وجل {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ }القصص27. وغيرها من الآيات.

من السنة:

وجاءت الأحاديث لتؤكد هذا المعنى في حسن التوجيه للكسب الطيب المشروع ومنها ما يلي:ـ

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾.. ثم ذكر الرجل يُطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب له" رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده)). أخرجه البخاري  .

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم) البخاري في تاريخه، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة.

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) أحمد، والشيخان، وغيرهم.

بعض الوسائل للكسب المشروع:ـ

·        الزراعة

·        التجارة وكان نبينا عليه الصلاة والسلام يعمل بها ويتاجر بأموال أمنا خديجة رضي الله عنها.

الصناعة وعمل بها كما بينا سابقا نبي الله داود عليه السلام.

تربية الحيوانات وعمل فيها نبي الله موسى عليه السلام.

الأعمال الوظيفية في المؤسسات الحكومية والخاصة وغيرها.

بعض الأنواع للكسب الممنوع والمحرم:ـ

السرقة وجعل عقوبتها في الدنيا قطع اليد قال تعالى:{ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما من خلاف}

fiogf49gjkf0dustify; TEXT-KASHIDA: 0%">سؤال الناس فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً فيسأله أعطاه أو منعه)). متفق عليه  .

·        الربا قال الله تعالى {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}

·        الغش قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من غشنا فليس منا)

·        الرشوة

وغيرها مما حرمه الله عز وجل.

بعض ثمار الكسب الحلال

-         يُنير القلب ويشرح الصدر ويورث الطمأنينة والسكينة والخشية من الله، ويعين الجوارح على العبادة والطاعة.

-    سبب لقبول العمل الصالح ، حيث قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "والذى نفس محمدٍ بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يُتقبل منه عملٌ أربعين صباحًا". 

-         سبب البركة في الرزق والعمر والذرية .

-    سبب لاستجابة الدعاء، كما قال- صلى الله عليه وسلم- للصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص: "يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة" .

-         سبب لرضا الله عز وجل

الختام

ينبغي على المسلم أن يسير في معاملاته المالية على ضوء الإسلام وعلى ضوء ما حدَّده الله، وبيَّنه رسوله -صلى الله عليه وسلم- ويسعى في كسب الحلال، والابتعاد عن الحرام فإذا التزم بهذه الضوابط نتج عنه الإخاء والألفة والمحبة والتعاون على الخير بين الناس وتحققت بذلك الحياة المستقرة الطيبة.