المشرف العام

حيـاتنا قـيـم : القيم الاجتماعية

صناعة المعروف
مقال تجاربمخططقصة
كن من صنَّاع المعروف
fiogf49gjkf0d

كن من صنَّاع المعروف

محمود القلعاوي

قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء".

أعظم الصناع

ها هو أعظم الصُّنَّاع على الإطلاق- صلى الله عليه وسلم- يغرس فينا صناعة المعروف فيقول: "من نفَّس عن مؤمن كربةً من كُرَب الدنيا نفسَّ اللهُ عنه كربةً من كُرَب يوم القيامة، ومن يسَّرَ على مُعسرٍ يسَّرَ الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".

fiogf49gjkf0dy">ألا تراه يجلس بين أصحابه يسألهم: "من عاد منكم اليوم مريضًا؟!" لافتًا الانتباهَ إلى أن أفضل الأعمال ليست في الانقطاع للشعائر التعبُّدية مع مكانتها المعروفة، بل في قضاء حوائج المسلمين والسعي عليها.

إنك لتصل الرحم

فهِمَت خديجة- رضي الله عنها- تلك الحقيقة، فما إن دخل عليها- صلى الله عليه وسلم- وهو خائفٌ مما رآه في الغار.. حتى طمأنته، لكن بأي شيء يكون؟! نعم.. نعم.. فلتذكِّره بملاذه بربه.. أتعرفون ما هو؟! إنها صناعة المعروف: "والله لا يُخزيك الله أبدًا.. إنك لتصل الرحم وتحمل الكلَّ وتُكسِب المعدوم (الفقير) وتُعين على نوائب الدهر (شدائده)".

لك مع أمك رغيف

يروي لنا ابن الفرات الوزير أنه كان يتتبَّع أبا جعفر بن بسطام بالأذى ويقصده بالمكاره، فلقي منه شدائد كثيرة، وكانت أم جعفر قد عوَّدته منذ طفولته أن تجعل له في كل ليلة تحت وسادته التي ينام عليها رغيفًا من خبز إذا ما أصبح تصدقت به عنه، فلما كان في مدة "أذية" ابن الفرات له دخل إلى ابن الفرات في حاجةٍ له، فقال له ابن الفرات: لك مع أمك رغيفًا من خبز، قال: لا.. فقال: لا بد أن تصدقني، فحدثه أبو جعفر بحديثه، فقال ابن الفرات: فإني بتُّ في البارحة وأنا أدبر عليك تدبيرًا لو تم لاستأصلتك، فنمت فرأيت في منامي كأن بيدي سيفًا مسلولاً، وقد قصدت لأقتلك به، فاعترضتني أمك بيدها رغيف تحميك به مني فما وصلت إليك، وكان ذلك المعروف طريقًا لاستصلاحه وصارا صديقين.

fiogf49gjkf0dnt-family: Calibri; mso-hansi-theme-font: minor-latin">إذا أعياك المرض

سأل رجلٌ ابنَ المبارك: يا أبا عبد الرحمن، قرحةٌ خرجت في ركبتي من سبع سنين وقد عُولجت بأنواع العلاج وسألت الأطباء فلم أنتفع بهم؟! قال له: اذهب فانظر موضعًا يحتاج الناس للماء فيه فاحفر بئرًا هناك؛ فإني أرجو أن تنبع عينًا فيمسك الدم بها، ففعل الرجل فبرئ.

لا تحقرن صغيرًا

أخي الحبيب.. احرص على صناعة المعروف صغيرًا أو كبيرًا حسب استطاعتك.. المهم أن تلحق بركب صنَّاع المعروف، دونما تحقيرٍ لصغيرِ معروفٍ، فلربما كان الصغير عظيمًا عند الله تعالى.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 متابعات