المشرف العام

حيـاتنا قـيـم : القيم الاجتماعية

توقير الكبير
مقال تجاربمخططقصة
احترام الكبير.. قيمة كادت أن تندثر
fiogf49gjkf0d

احترام الكبير.. قيمة كادت أن تندثر

بقلم: د. رشاد لاشين

قيمة احترام الكبير من القيم الإسلامية العظيمة التي يتعبد المسلم بها إلى الله عز وجل، وهي ليست مجرد تقاليد صارمة، أو إجراءات حزم عسكري، بل سلوكيات راقية نؤديها عن طيب خاطر، ورضاء نفس، والتماس أجر، وابتغاء ثواب، وتطبيق هذه القيمة يمنع الفوضى والغوغائية في المجتمع؛ فالقيادة ليست بالغلبة أو التسلط أو التكبر على الآخرين، بل بمعايير محترمة يتكافأ الجميع بخصوصها من ناحية الحقوق والواجبات، وكل إنسان قد يكون كبيرًا في مَواطن ومَكبورًا في مواطن أخرى، فتكون هذه القيمة الرائعة مرة حقًّا له ومرة واجبًا عليه؛ لذا يجب أن نعمل على إحياء هذه القيمة التي كادت أن تندثر في مجتمعاتنا، ونبدأ بغرسها في نفوس أبنائنا منذ نعومة أظفارهم، وندربهم عليها بشكل عملي؛ حتى يتعودوا عليها في كل المواقف وفي كل المحافل.

إجلال الكبير من سنن الأنبياء ومن سمات المجتمع المسلم:

انظر موقف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مع والد سيدنا أبي بكر الصديق عند فتح مكة عندما أسلم، وأراد أن يأتي إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ليعلن إسلامه، فقال صلى الله عليه وسلم لسيدنا أبي بكر الصديق: "ألا تركته في بيته ونذهب نحن إليه.." في إشارة إلى احترام الكبير.

وللكبير مكانته المتميزة في المجتمع المسلم

 الذي يوليه عناية خاصة، ويتعامل معه بكل توقير واحترام، انطلاقًا من تعليمات عديدة لرسولنا الحبيب- صلى الله عليه وسلم- وكلها تحمل معاني معرفة حقوق الكبير والتوقير والإجلال والتشريف، ويقول فيها- صلى الله عليه وسلم-:

1- معرفة حق الكبير: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول- الله صلى الله عليه وسلم-: "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا؛ فليس منا" (حديث صحيح، رواه البخاري في الأدب، وأبو داود).

2- توقير الكبير: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينه عن المنكر". (حديث حسن رواه أحمد في مسنده والترمذي).

3- إجلال الكبير: عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "ليس منا من لم يُجِل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه" (حديث حسن، رواه أحمد في مسنده، والحاكم في المستدرك).

4- معرفة شرف الكبير: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا" (حديث صحيح رواه أحمد في مسنده، والترمذي، والحاكم في المستدرك). fiogf49gjkf0d minor-latin; mso-hansi-font-family: Calibri; mso-hansi-theme-font: minor-latin; mso-bidi-font-family: Arial; mso-bidi-theme-font: minor-bidi">

احترام الإخوة والأخوات الكبار:

ومن رُقِي منهج الإسلام الرائع أن ينظم العلاقة بين الإخوة؛ فيجعل للأخ الأكبر أو الأخت الكبرى  احترامًا ومنزلة وحقًّا كحق الوالد أو الوالدة أو قريبًا منه، ذلك أن الأخ الأكبر له دور في رعاية إخوته الصغار؛ سواء في حياة والده أو بعد مماته، وحتى تنتظم الحياة بلا صراع ولا مشكلات، كان التوجيه النبوي العظيم لتنظيم علاقة الإخوة ببعضهم:

روى البيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن العاص رضي الله عنه، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده"، قال الإمام المناوي في فيض القدير، بشرح الجامع الصغير: "أي في وجوب احترامه، وتعظيمه، وتوقيره، وعدم مخالفة ما يشير به ويرتضيه"، وروى الطبراني في الكبير وابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان عن كليب الجهني رضي الله عنه، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "الأكبر من الإخوة بمنزلة الأب". 

 (الاحترام) قيمة رائعة تجعل للحياة روحًا وقيمةً ونظامًا راقيًا، وهذه القيمة كطبيعة كل القيم جب أن تكون ثابتةً ومستقرةً ودائمةً، ولا تتغير بتغير الزمن أو الظروف والأحوال، بل يجب أن يكون الالتزام بها سلوكًا طبيعيًّا، يحرص الجميع عليه برضاء نفس وطيب خاطر وبنية التعبد لله تعالى؛ فتكون النتيجة رقي السلوك وعظم الأجر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإخوان أون لاين