المشرف العام

حيـاتنا قـيـم : القيم الاجتماعية

الكرم
مقال مخططقصة
مقال
fiogf49gjkf0d

في الجـــــــود و السخـــــــــــــــــاء و الكــرم


اعلم أن الجود بذلك المال ، وأنفعه ما صرف في وجه استحقاقه، وقد ندب الله تعالى إليه في قوله تعالى )لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ(  قيل : إن الجود والسخاء ، والإيثار بمعنى واحد .

 

وقيل : مَنْ أعطى البعض وأمسك البعض، فهو صاحبُ سخاء، ومَنْ بذل الأكثر فهو صاحب جود، ومَنْ آثر غيره بالحاضر، وبقي هو في مقاساة الضرر فهو صاحب إيثار. وأصلُ السخاء هو السماحة ، وقد يكون المعطى بخيلاً إذا صعب عليه البذل، والممسك سخيًا، إذا كان لا يستصعب العطاء.


فمن الإيثار ما حكي عن حذيفة العدوى أنه قال: انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي في القتلى، ومعي شيء من الماء، وأنا أقول : إن كان به رمق  سقيته ، فإذا أنا به بين القتلى. فقلت له :

أسقيك. فأشار إليّ أن نعم . فسمع برجل يقول : آه ، فأشار إليّ ابن عمي أن انطلق إليه . فجئته فإذا هو هشام بن العاص فقلت : أسقيك ، فأشار إليّ أن نعم، فسمع آخر يقول: آه .. فأشار إليّ أن انطلق إليه فجئته فإذا هو قد مات، فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات.


ومن عجائب ما ذكر في الإيثار: ما حكاه أبو محمد الأزدى قال: لما احترق المسجد بمرو و ظن المسلمون أن النصارى أحرقوه فأحرقوا خاناتهم . فقبض السلطان على جماعة من الذين أحرقوا الخانات ، و كتب رقاعًا فيها القطع ، والجلد ، والقتل. ونثرها عليهم فمن وقع عليه رقعة فعل به ما فيها. فوقعت رقعة فيها القتل بيد رجل فقال: والله ما كنت أبالي لولا أم لي. وكان بجنبه بعض الفتيان فقال له: في رقعتي الجلد ، وليس لي أم، فخذ أنت رقعتي وأعطني رقعتك ففعل.

 

فقتل ذلك الفتى وتخلص هذا الرجل. وقيل لقيس بن سعد: هل رأيت قط أسخى منك؟ قال: نعم نزلنا بالبادية على امرأة فجاء زوجها فقالت له: إنه نزل بنا ضيفان، فجاء بناقة فنحرها. وقال: شأنكم. فلما كان من الغد جاء بأخرى فنحرها وقال: شأنكم. فقلنا: ما أكلنا من التي نحرت البارحة إلا القليل.

 

فقال: إني لا أطعم ضيفاني البائت. فبقينا عنده أيامًا، والسماء تمطر، وهو يفعل كذلك فلما أردنا الرحيل وضعنا مائة دينار في بيته. وقلنا للمرأة: اعتذري لنا إليه ومضينا. فلما ارتفع النهار إذا برجل يصيح خلفنا : قفوا أيها الركب اللئام أعطيتمونا ثمن قرانا . ثم إنه لحقنا وقال: خذوها وإلا طعنتكم برمحي هذا. فأخذناها وانصرفنا.


وقال بعض الحكماء : أصل المحاسن كلها الكرم ، وأصل الكرم نزاهة النفس عن الحرام ، وسخاؤها بما تملك على الخاص والعام . وجميع خصال الخير من فروعه. وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم )تجاوزوا عن ذنب السخي ، فإن الله آخذ بيده كلما عثر، وفاتح له كلما افتقر(fiogf49gjkf0dnt-family: 'Times New Roman'" lang=AR-SA>وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : ما سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئًا قط فقال: لا.

 

وعنه صلى الله عليه و سلم أنه قال: ) السخي قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد من النار ، والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس، بعيد من الجنة، قريب من النار، ولَجَاهلٌ سخيٌّ أحبُّ إلى الله من عابد بخيل) .


وقال بعض السلف : منع الموجود سوء ظن بالمعبود و تلا قوله تعالى )وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(  وقال الفضيل : ما كانوا يعدون القرض معروفًا . وقال أكثم بن صيفي :

صاحب المعروف لا يقع ، وإن وقع وجد له متكأ.

____________________________________________

من كتاب " المستطرف في كل فن مستظرف " للكاتب شهاب الدين محمد الأبهيشي . تحقيق الدكتور مصطفى محمد الذهبي .